
تُعرف عمليات الاحتيال العاطفي أيضاً باسم "التصيد الإلكتروني" أو "الخداع العاطفي"، حيث يقوم المحتال بخداع الضحية بنية إقامة علاقة عاطفية. عادةً ما يهدف هذا النوع من الاحتيال إلى تحقيق مكاسب مالية. ويمكن أن يحدث هذا الاحتيال على مواقع مثل مواقع التعارف، ومواقع التواصل الاجتماعي، أو حتى تطبيقات المراسلة. إن الوعي بهذا النوع من الاحتيال هو مفتاح حماية مشاعرك وأموالك.
كيف تعمل عمليات الاحتيال العاطفي عادةً؟
تبدأ عمليات الاحتيال العاطفي عادةً ببطء. يقوم المحتال بإنشاء ملف تعريف مزيف، قد يحتوي على صور مسروقة من مواقع أخرى على الإنترنت. وقد يصف وظيفة ناجحة أو قصة شخصية تجعله يبدو جديراً بالثقة. ثم يبدأ بالتحدث إلى الضحايا المحتملين، مُظهِراً اهتماماً ومُثنياً عليهم.
بمجرد أن يلفت المحتال انتباه الضحية، يسعى لبناء الثقة. قد يتواصل معها يوميًا، ويشاركها تفاصيل شخصية، ويتظاهر برغبة حقيقية في علاقة طويلة الأمد. ومع مرور الوقت، يحوّل الحديث نحو مواضيع عاطفية، كالحب، والوحدة، أو التخطيط للمستقبل معًا. الهدف هو خلق رابطة قوية تجعل الضحية متعلقة به عاطفيًا.
بعد بناء الثقة، يبدأ المحتالون بتقديم المال. قد يُسوّقون الأمر على أنه حالة طارئة، أو فرصة استثمارية، أو وسيلة لتغطية نفقات السفر أو العلاج. أحيانًا، يرسلون روابط تصيّد احتيالي يدّعون أنها ضرورية لتحويل الأموال أو التحقق من حساب. غالبًا ما يُثيرون شعورًا بالإلحاح، مدّعين أن الموقف يتطلب إجراءً فوريًا. قد يشعر الضحايا بالضغط للمساعدة، وقد يُرسلون المال، وأحيانًا بشكل متكرر.
أسلوب "ذبح الخنزير" مختلف قليلاً. يقضي المحتالون أسابيع أو شهورًا في بناء علاقة تدريجية مع الضحية، مع التلميح بين الحين والآخر إلى حاجتها المالية. وبمجرد أن تقع الضحية في شباكهم، يضغطون عليها للحصول على مبالغ أكبر. هذا النهج البطيء يجعل الضحية أكثر عرضة للاستجابة، إذ تشعر بارتباط عاطفي وتصدق أن العلاقة حقيقية.
كيف يمكنك معرفة ما إذا كان شخص ما محتالاً عاطفياً؟
هناك عدة علامات تحذيرية تدل على أن أحدهم قد يحاول الاحتيال عليك. من أبرزها سرعة التعبير عن المشاعر . فإذا بدأ شخص تعرفت عليه للتو عبر الإنترنت بقول "أحبك" أو يتحدث عن علاقة طويلة الأمد في غضون أيام، فهذا مؤشر خطر. غالبًا ما يستغل المحتالون المشاعر بسرعة ليجعلوك معتمدًا عليهم عاطفيًا قبل أن تلاحظ أي شيء مريب.
كثرة الحديث عن المال أو المشاكل المالية : قد يدّعي المحتال حاجته للمساعدة في سداد فاتورة، أو تغطية تكاليف السفر، أو التعامل مع حالة طارئة غير متوقعة. في البداية، قد يبدو الأمر وكأنه طلب بسيط، لكن هذه الطلبات عادةً ما تتطور مع مرور الوقت . وغالبًا ما يضيفون قصةً لاستدرار عطف الضحية، كأن يدّعوا المرض، أو مواجهة صعوبات في الخارج، أو مواجهة مشاكل مالية بسبب حالة طارئة عائلية.
رفض اللقاء الشخصي أو إجراء مكالمة فيديو : لا يرغب المحتالون في الكشف عن هويتهم الحقيقية. قد يقدمون تبريرات مثل "أنا في رحلة عمل" أو يدّعون أن جدولهم غير مستقر. إذا كان شخص ما يتجنب باستمرار مكالمات الفيديو المباشرة أو اللقاءات الشخصية، فهذا مؤشر خطير.
قد تكشف التناقضات في روايتهم زيفهم. على سبيل المثال، قد لا تتطابق معلومات عملهم أو مكان إقامتهم أو خلفيتهم العائلية. وقد يرسلون رسائل متضاربة، بالإضافة إلى معلومات مبهمة. لذا، فإن طرح أسئلة محددة حول حياتهم وملاحظة مراوغاتهم المتكررة قد يساعدك في كشف أكاذيبهم.
التلاعب النفسي أسلوبٌ رئيسي. يستخدم المحتالون الإطراء ليجعلوك تشعر بالتميز، ويرسلون رسائل عاجلة للضغط عليك. قد يحاولون استغلال شعورك بالذنب لحثّك على مساعدتهم بقول عبارات مثل "أنا في ورطة وأنت أملي الوحيد". وقد يختبرون حدودك تدريجيًا، فيبدأون بطلب خدمات صغيرة، ثم أكبر، ليروا إلى أي مدى ستذهب.
وأخيرًا، تحقق من وجودهم على الإنترنت . غالبًا ما يكون للمحتالين نشاط محدود للغاية على وسائل التواصل الاجتماعي أو لا توجد لديهم خلفية يمكن التحقق منها. سيساعدك بحث بسيط باستخدام اسمهم أو صورتهم في تحديد ما إذا كانت قد استُخدمت من قبل أم لا.
كيفية حماية نفسك على الإنترنت
تبدأ حماية نفسك بالحرص على المعلومات التي تشاركها. تجنب الإفصاح عن تفاصيلك الشخصية، مثل عنوان منزلك أو معلوماتك المالية أو صورك الخاصة، بسرعة كبيرة.
احذر من أي شخص يُسرع في بناء العلاقة. خذ وقتك للتعرف على الشخص قبل أن تُعلّق عليه عاطفياً. اطرح الأسئلة، وتحقق من التفاصيل، وانتبه لأي تناقضات في أقواله.
عندما يتعلق الأمر بالمال، توخَّ الحذر. لا تُرسل أموالاً إلى شخص لم تقابله شخصياً أو لا يمكنك التحقق من هويته. غالباً ما يُفتعل المحتالون حالات طارئة، لكن التريث والتفكير ملياً يكشف الحقيقة عادةً.
استخدم أدوات بسيطة للتحقق من الهويات. يمكن أن تُظهر عمليات البحث العكسي عن الصور ما إذا كانت صورة الملف الشخصي تظهر في مكان آخر على الإنترنت. كما يمكن لمكالمات الفيديو تأكيد تطابق الشخص مع ملفه الشخصي.
يُنصح أيضاً باستخدام تطبيق مراسلة آمن وموثوق عند التحدث مع أشخاص جدد عبر الإنترنت. فاختيار منصة موثوقة يقلل من بعض المخاطر ويجعل محادثاتك أكثر أماناً. ورغم أنه لا يمنع جميع عمليات الاحتيال، إلا أنه يوفر طبقة إضافية من الحماية عند التواصل مع الغرباء.
ماذا تفعل إذا كنت مستهدفاً؟
إذا شككت في عملية احتيال، توقف عن الاتصال فوراً. احتفظ بجميع الرسائل وسجلات الاتصال. قد يكون هذا مفيداً إذا أبلغت السلطات أو البنك الذي تتعامل معه.
اتصل ببنكك أو خدمة الدفع التي تتعامل معها إذا كنت قد أرسلت أموالاً بالفعل. قد يتمكنون من إلغاء بعض المعاملات أو تقديم المشورة. في العديد من البلدان، تتولى جهات إنفاذ القانون معالجة شكاوى الاحتيال الإلكتروني، ويساعد الإبلاغ عنها في منع عمليات الاحتيال المستقبلية.
حماية صحتك النفسية أمرٌ بالغ الأهمية. فالتعرض للاستهداف قد يكون مرهقاً نفسياً وعاطفياً. تحدث إلى أصدقائك أو إلى مستشار نفسي إذا كنت بحاجة إلى الدعم. إن إدراك أن هذا قد يحدث لأي شخص سيساعد في تخفيف الشعور بالخجل والقلق.
خاتمة
عمليات الاحتيال العاطفي شائعة على الإنترنت، ولكن يمكن تجنبها بالحذر. انتبه إلى العلامات التحذيرية مثل الانفعالات المتسرعة، أو الطلبات المالية المتكررة، أو التردد في اللقاء. خذ وقتك، وتحقق من الهويات، ولا تستسلم أبدًا للضغط لإرسال المال. قد يؤدي التعارف عبر الإنترنت إلى علاقات حقيقية، لكن الحذر يحميك من أولئك الذين يسعون فقط لاستغلالك.
تعرّف على المزيد حول السلامة على الإنترنت: